فصل: تفسير الآيات (10- 14):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التسهيل لعلوم التنزيل



.تفسير الآية رقم (24):

{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24)}
{أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تمنى} أم هنا للإنكار، والإنسان هنا جنس بني آدم: أي ليس لأحد ما يتمنى بل الأمر بيد الله، وقيل: إن الإشارة إلى ما طمع فيه الكفار من شفاعة الأصنام، وقيل: إلى قول العاصي بن وائل: لأوتين مالاً وولداً، وقيل: هو تمني بعضهم أن يكون نبياً، والأحسن حمل اللفظ على إطلاقه.

.تفسير الآية رقم (26):

{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)}
{وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السماوات} الآية: رد على الكفار في قولهم: إن الأوثان تشفع لهم، كأنه يقول: الملائكة الكرام لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا بإذن الله فكيف أوثانكم؟ {إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى} معناه أن الملائكة لا يشفعون لشخص إلا بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة فيه ويرضى عنه.

.تفسير الآيات (27- 28):

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)}
{لَيُسَمُّونَ الملائكة تَسْمِيَةَ الأنثى} يعني قولهم: إن الملائكة بنات الله، ثم ردّ عليهم بقوله: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ}.

.تفسير الآيات (30- 32):

{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)}
{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ العلم} أي إلى ذلك انتهى علمهم، لأنهم عملو ما ينفع في الدنيا ولم يعلموا ما ينفع في الآخرة {لِيَجْزِيَ} اللام متعلقة بمعنى ما قبلها والتقدير: أن الله مالك أمر السموات والأرض ليجزي الذي أساءوا بما عملوا وقيل: يتعلق بضل واهتدى {كَبَائِرَ الإثم} ذكرنا الكبائر في [النساء: 31] {إِلاَّ اللمم} فيه إربعة أقوال: الأول: أنه صغائر الذنوب فالاستثناء على هذا منقطع. الثاني: أنه الإلمام بالذنوب على وجه الفلتة والسقطة دون دوام عليها. الثالث: أنه ما ألموا به في الجاهلية من الشرك والمعاصي: الرابع: أنه الهمّ بالذنوب وحديث النفس به دون أن يفعل {أَجِنَّةٌ} جمع جنين {فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ} أي لا تنسبوا أنفسكم إلى الصلاح والخير، قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون نهى عن أن يزكي بعض الناس بعضاً، وهذا بعيد لأنه تجوز التزكية في الشهادة وغيرها.

.تفسير الآيات (33- 34):

{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34)}
{أَفَرَأَيْتَ الذي تولى} الآية: نزلت في الوليد بن المغيرة، وقيل: نزلت في العاصي بن وائل {وأكدى} أي قطع العطاء وأمسك.

.تفسير الآية رقم (37):

{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37)}
{وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى} قيل: وفي طاعة الله في ذبح ولده، وقيل: وفي تبليغ الرسالة، وقيل: وفي شرائع الإسلام، وقيل: وفي الكلمات التي ابتلاه الله بهن، وقيل: وفي هذه العشر الآيات.

.تفسير الآيات (38- 40):

{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)}
{أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} ذكر فيما تقدم، وهذه الجملة لما في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.
{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى} السعي هنا بمعنى العمل، وظاهرها أنه لا ينتفع أحد بعمل غيره، وهي حجة لمالك في قوله: لا يصوم أحد عن وليه إذا مات وعليه صيام، واتفق العلماء على أن الأعمال المالية كالصدقة والعتق يجوز أن يفعلها الإنسان عن غيره، ويصل نفعها إلى من فعلت عنه، واختلفوا في الأعمال كالصلاة والصيام وقيل: إن هذه الآية منسوخة بقوله: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21] والصحيح أنها مُحكمة لأنها خبر: والأخبار لا تنسخ. وفي تأويلها ثلاثة أقوال: الأول: أنها إخبار عما كان في شريعة غيرنا فلا يلزم في شريعتنا الثاني: أن للإنسان ما عمل بحق وله ما عمل له غيره بهبة العامل له، فجاءت الآية في أثبات الحقيقة دون ما زاد عليها الثالث: أنها في الذنوب، وقد اتفق أنه لا يحتمل أحد ذنب أحد، ويدل على هذا قوله بعدها: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} وكأنه يقول: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلا بذنب نفسه: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى} قيل: معناه يراه الخلق يوم القيامة، والأظهر أنه صاحب لقوله: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} [الزلزلة: 7].

.تفسير الآية رقم (42):

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)}
{وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المنتهى} فيه قولان أحدهما أن معناه إلى الله المصير في الآخرة، والآخر أن معناه أن العلوم تنتهي إلى الله، ثم يقف العلماء عند ذلك، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا فكرة في الرب.

.تفسير الآية رقم (43):

{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43)}
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} قيل: معناه أضحك أهل الجنة، وأبكى أهل النار، وهذا تخصيص لا دليل عليه، وقيل: أبكى السماء بالمطر وأضحك الأرض بالنبات، وهذا مجاز وقيل: خلق في بني آدم الضحك والبكاء والصحيح أنه عبارة عن الفرح والحزن لأن الضحك دليل على السرور والفرح، كما أن البكاء دليل على الحزن. فالمعنى أن الله تعالى أحزن من شاء من عباده، وأسر من أشاء.

.تفسير الآية رقم (44):

{وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)}
{أَمَاتَ وَأَحْيَا} يعني الحياة المعروفة والموت المعروف وقيل: أحيا بالإيمان وأمات بالكفر والأول أرجح، لأنه حقيقة.

.تفسير الآيات (46- 49):

{مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49)}
{مِن نُّطْفَةٍ} يعني المني {إِذَا تمنى} من قولك: أمنى الرجل إذا خرج من المنيّ {النشأة الأخرى} يعني الإعادة للحشر {وأقنى} يعني أكسب عباده المال، وهو من قنية المال وهو كسبه وأدخاره وقيل: معنى {أقنى}: أفقر وهذا لا تقتضيه اللغة، وقيل: معناه أرضى وقيل: قنع عبده {الشعرى} نجم في السماء، وتسمى كلب الجبار وهما شعريان وهما: الغميصاء والعبور. وخصها بالذكر دون سائر النجوم لأن بعض العرب كان يعبدها.

.تفسير الآيات (50- 54):

{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54)}
{عَاداً الأولى} وصفها بالأولى لأنها كانت في قديم الزمان، فهي الأولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة، وقيل: إنما سميت أولى لأن ثم عاداً أخرى متأخرة وهذا لا يصح، وقرأ نافع عادَ لولى بإدغام تنوين عاد في لام الأولى بحذف الهمزة، ونقل حركتها إلى اللم وضعّف المزني والمبرد هذه القراءة وهَمَزَ قالون الأولى دون وَرْشَ وقرأ الباقون على الأصل بكسر تنوين عادا وإسكان لام الأولى {وَثَمُودَ فَمَآ أبقى} أي ما أبقى منهم أحداً، وقيل: ما أبقى عليهم: {والمؤتفكة أهوى * فَغَشَّاهَا مَا غشى} هي مدينة قوم لوط، ومعنى أهوى طرحها من علو إلى أسفل، وفي قوله: ما غشى تعظيم للأمر.

.تفسير الآية رقم (55):

{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55)}
{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تتمارى} هذا مخاطبة للإنسان على الاطلاق معناه: بأي نعم ربك تشك.

.تفسير الآية رقم (56):

{هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56)}
{هذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى} يعني القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى من النذر الأولى من نوعها وصفتها.

.تفسير الآية رقم (57):

{أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57)}
{أَزِفَتِ الآزفة} أي قربت القيامة.

.تفسير الآية رقم (58):

{لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58)}
{كَاشِفَةٌ} يحتمل لفظه ثلاثة أوجه: أن يكون مصدراً كالعافية، أي ليس لها كشف وأن يكون بمعنى كاشف والتاء للمبالغة كعلامة، وأن يكون صفة لمحذوف تقديره: نفس كاشفة أو جماعة كاشفة ويحتمل معناه وجهين: أحدهما أن يكون من الكشف بمعنى: الإزالة أي ليس لها من يزيلها إذا وقعت والآخر أن يكون بمعنى الاطلاع؛ أي ليس لها من يعلم وقتها إلا الله.

.تفسير الآية رقم (59):

{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59)}
{أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ} الإشارة إلى القرآن وتعجبهم منه إنكاره.

.تفسير الآية رقم (61):

{وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)}
{وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} أي لاعبون لاهون، وقيل: غافلون مفرطون.

.تفسير الآية رقم (62):

{فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)}
{فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا} هذا موضع سجدة عند الشافعي وغيره، وقد قال ابن مسعود قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد وسجد كل من كان معه.

.سورة القمر:

.تفسير الآيات (1- 3):

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)}
{اقتربت الساعة} أي قربت القيامة، ومعنى قربها أنها بقي لها من الزمان شيء قليل بالنسبة إلى ما مضى، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى» {وانشق القمر} هذا إخبار بما جرى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك «أن قريشاً سألته آية فأراهم انشاق القمر. فقال صلى الله عليه وسلم: اشهدوا»، وقال ابن مسعود: انشق القمر فرأيته فرقتين فرقة وراء الجبل وأخرى دونه، وقيل: معنى انشق المقر أنه ينشق يوم القيامة، وهذا قول باطل تردّه الأحاديث الصحيحة الواردة بانشقاق القمر، وقد اتفقت الأمة على وقوع ذلك على تفسير الآية بذلك إلا من لا يعتبر قوله: {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} هذه الضمائر لقريش والآية المشار إليها انشقاق القمر وعند ذلك قالت قريش: سحر محمد القمر ومعنى مستمر: دائم وقيل: معناه ذاهب يزول عن قريب وقيل: شديد وهو على هذا المعنى من المرة وهي القوة: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} أي كل شيء لابد له من غاية، فالحق يحق والباطل يبطل.

.تفسير الآية رقم (4):

{وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)}
{وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} الأنباء هنا، يراد بها ما ورد في القرآن من القصص والبراهين والمواعظ، ومزدجر اسم مصدر بمعنى الازدجار أو اسم موضع بمعنى أنه مظنة أن يزدجر به.

.تفسير الآية رقم (5):

{حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)}
{حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} بدل من ما فيه أو خبر ابتداء مضمر {فَمَا تُغْنِ النذر} يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية لمعنى الاستبعاد والإنكار.

.تفسير الآيات (6- 7):

{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)}
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي أعرض عنهم لعلمك أن الإنذار لا ينفعهم.
{يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ} العامل في يوم مضمر تقديره: اذكر أو قوله: {يَخْرُجُونَ} بعد ذلك، وليس العامل فيه {تَوَلَّ عَنْهُمْ} فيوقف عليه وقيل: المعنى {تَوَلَّ عَنْهُمْ} أي يوم يدع الداع والأول أظهر وأشهر. والداعي جبريل أو إسرافيل إذ ينفخ في الصور، والشيء النكر الشديد الفظيع. وأصله من الإنكار. أي: هو منكور لأنه لم ير قط مثله، والمراد به يوم القيامة {خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} كناية عن الذلة وانتصب خشعاً على الحال من الضمير في {يَخْرُجُونَ} {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث} أي من القبور {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ} شبَّههم بالجراد في خروجهم من الأرض، فكأنه استدلال على البعث كالاستدلال بخروج النبات. وقيل: إنما شبههم بالجراد في كثرتهم، وأن بعضهم يموج في بعض.

.تفسير الآية رقم (8):

{مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8)}
{مُّهْطِعِينَ} أي مسرعين وقيل: ناظرين إلى الداع.

.تفسير الآية رقم (9):

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9)}
{فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} يعني نوحاً عليه السلام، ووصفه هنا بالعبودية تشريفاً له واختصاصاً {وازدجر} أي زجروه بالشتم والتخويف وقالوا له: {قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين} [الشعراء: 116].

.تفسير الآيات (10- 14):

{فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14)}
{فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر} أي قد غلبني الكفار فانتصر لي أو انتصر لنفسك، {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} عبارة عن كثرة المطر، فكأنه يخرج من أبواب، وقيل: فتحت في السماء أبواب يومئذ حقيقة، والمنهمر الكثير {فَالْتَقَى المآء} ماء السماء وماء الأرض {على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} أي قد قضى في الأزل، ويحتمل أن يكون المعنى أنه قدر بمقدار معلوم، ورُوي في ذلك أنه علا فوق الأرض أربعين ذراعاً {وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} يعني السفينة والدسر هي المسامير واحدها دسار، وقيل: هي مقادم السفينة، وقيل: أضلاعها والأول أشهر {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} عبارة عن حفظ الله ورعيه لها {جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ} أي جاء لنوح: وقيل: جزاء لله تعالى والأول أظهر، وانتصب جزاء على أنه مفعول من أجله، والعامل فيه ما تقدم من فتح أبواب السماء وما بعده من الأفعال؛ أي جعلنا ذلك كله جزاء لنوح، ويحتمل أن يكون قوله: كفر من الكفر بالدين والتقدير لمن كفِر به فحذف الضمير، أو يكون من الكفر بالنعمة؛ لأن نوحاً عليه السلام نعمة من الله كفرها قومه، فلا يحتاج إلى هذا إلى الضمير المحذوف.